ابراهيم الأبياري

233

الموسوعة القرآنية

فقالوا : ما يبكيك يا ابن رواحة ؟ فقال : أما واللّه ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ، ولكني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ آية من كتاب اللّه عز وجل ، يذكر فيها النار وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، فلست أدرى كيف لي بالصدور بعد الورود ؟ فقال المسلمون : صحبكم اللّه ودفع عنكم ، وردكم إلينا صالحين . ثم خرج القوم ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يودعهم ، ثم مضوا حتى نزلوا معان ، من أرض الشام ، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب ، من أرض البلقاء ، في مائة ألف من الروم ، وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلى ، مائة ألف منهم ، فلما بلغ ذلك المسلمون أقاموا على معان ليلتين ، يفكرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا بأمره ، فنمضى له . فشجع الناس عبد اللّه بن رواحة ، وقال : يا قوم ، واللّه إن التي تكرهون ، للتي خرجتم تطلبون الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ، ما تقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين : إما ظهور ، وإما شهادة . فقال الناس : قد واللّه صدق ابن رواحة . فمضى الناس ، حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء ، لقيتهم جموع هرقل ، من الروم والعرب ، بقرية من قرى البلقاء ، يقال لها : مشارف ، ثم دنا العدو ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : مؤتة ، فالتقى الناس عندها ، فتعبأ لهم المسلمون ، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بنى عذرة ، يقال له : قطبة بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار ، يقال له : عباية بن مالك ، ثم التقى الناس واقتتلوا ، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى شاط « 1 » في رماح القوم .

--> ( 1 ) شاط : سال دمه فهلك .